العلامة الحلي
181
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وليس بجيد ، لأنهما عبادتان لا يلزمه المضي فيهما ، فلا يصح الإحرام بهما ، كالصلاتين . وعلى هذا لو أفسد حجه أو عمرته ، لم يلزمه إلا قضاؤها إن قلنا بانعقاد إحداهما . وعند أبي حنيفة يلزمه قضاؤهما معا ، بناء على صحة إحرامه بهما ( 1 ) . مسألة 134 : المكي إذا خرج عن مكة ثم عاد وحج على ميقات ، أحرم منه ، وجاز له التمتع ، لما رواه العامة عن ابن عباس ، قال : وقت رسول الله صلى الله عليه وآله لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام مهيعة ( 2 ) ، ولأهل نجد قرن المنازل ، ولأهل اليمن يلملم ، وهي لهم ولكل آت من غيرهم ممن أراد الحج والعمرة ( 3 ) . ومن طريق الخاصة : قول الكاظم عليه السلام : " من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلا من المدينة " ( 4 ) . وأما جواز التمتع : فلأنه إذا خرج عن مكة إلى مصر من الأمصار ، ومر على ميقات من المواقيت ، صار ميقاتا له ، ولحقه أحكام ذلك الميقات . ولما رواه الكاظم عليه السلام : عن رجل من أهل مكة خرج إلى بعض الأمصار ثم رجع فمر ببعض المواقيت التي وقت رسول الله صلى الله عليه وآله ، هل له أن يتمتع ؟ قال : " ما أزعم أن ذلك ليس له ، والإهلال بالحج أحب إلي ، ورأيت من سأل أبا جعفر عليه السلام ، قال : نويت الحج من المدينة كيف أصنع ؟ قال : تمتع ، قال : إني مقيم بمكة وأهلي فيها ، فيقول : تمتع " ( 5 ) في
--> ( 1 ) المغني 3 : 255 ، الشرح الكبير 3 : 261 . ( 2 ) مهيعة : اسم للجحفة . النهاية - لابن الأثير - 4 : 377 ، معجم البلدان 5 : 235 . ( 3 ) سنن البيهقي 5 : 29 ، سنن النسائي 5 : 125 - 126 بتفاوت . ( 4 ) التهذيب 5 : 57 - 58 / 179 . ( 5 ) التهذب 5 : 33 - 34 / 100 ، الإستبصار 2 : 158 / 518 .